"سر الكباش" في مصر الفرعونية

  • الأربعاء، 05 فبراير 2020 04:47 م

تجرى الدولة المصرية مشروعا كبيرا لتطوير ميدان التحرير بقلب القاهرة، وتقوم وزارة الآثار بتجهيز مسلة وأربعة كباش، لتزين هذا الميدان العريق، وجعله من أجمل ميادين/Maspero RSS

تجرى الدولة المصرية مشروعا كبيرا لتطوير ميدان التحرير بقلب القاهرة، وتقوم وزارة الآثار بتجهيز مسلة وأربعة كباش، لتزين هذا الميدان العريق، وجعله من أجمل ميادين العالم.

فما دلالة الكباش في الحضارة المصرية القديمة ولماذا قدسها المصريين القدماء.

توضح لنا الدكتورة ماجدة عبدالله أستاذ تاريخ وآثار مصر ورئيس قسم التاريخ بكلية الأداب جامعة كفر الشيخ علاقة الكباش بالمصري القديم، كاشفة أن المصري القديم عرف نوعين من الكباش، للعبادة وللأكل.

وأضافت إن المصري القديم كان يشتهى أكل لحوم الكباش وبخاصة أفخاذها، ولكنه لم يقدم "الضأن" كقرابين للألهه، وربما كان ينظر له بأنه طعام محرم، ولكنه أستخدمها فى تحقيق أغراضه فى مجال الزراعة، كما اعتبرها في كثير من الأحيان حيوانات مقدسة، ويعود أول خروف محنط تم العثور عليه، لعصر الأسرة الأولى.

وأشارت إلى أن المصري القديم عرف الكبش تحت مسمى " با" أو " خنوم " وربما المسمى كان الأخير، هو المقابل لكلمة "غنم في اللغة السامية، وجمعها أغنام، وصور المصري القديم على آثاره نوعين من الكباش أحدهما كبير الحجم وله ذيل طويل وله قرون ملتوية بارزة بشكل أفقي على جانبى الرأس واسمه العلمي Ovis Longipes Paleoaegyptiaca واختفى هذا النوع فى الألف سنه الثانية ق.م، وفى نفس التوقيت وجد نوع ثانى من الكباش أصغر فى الحجم ذو ذيل قصير ومقوس الجبهة وسمين وذكوره لها قرون ملتوية حول الأذنين وهو مشابه لما نعرفه الآن وأسمه العلمي Ovis Platyra aegyptiaca ، وكانت قطعانه كبيرة، وكان المصرى القديم حريص على جلب تلك النوعية لتربيتها فى مصر بعد كل حملة عسكرية على البلدان المجاورة وبخاصة من ليبيا أو بلاد الشام .

وأضافت أستاذ التاريخ بجامعة كفر الشيخ، أن الفلاح المصرى القديم استخدم الأغنام كعنصر مساعد له فى عملية بذر الحبوب بالأرض بعد الفيضان فكان يمرر قطعان من الماشية على البذور لكى تدوس بأقدامها البذور وتغرزها تحت التربة الخصبة وتخفيها عن أعين الطيور فلا تلتقطها قبل الإنبات، ويعتقد أنه كان يستخدمها بالأجران لفصل القشر عن الحبوب.

وأوضحت إن المصري القديم فى نفس الوقت لم يستغل أصواف الأغنام فى صنع الملابس، ربما لدفء المناخ بمصر، فكان يرتدى بشكل دائم ملابس كتانية بيضاء اللون.

وبدءا من القرن الخامس ق.م، ارتدى الأجانب فى مصر الأصواف، ولكن الكهنة المصريين تجاهلوا هذا الأمر، باعتبار أن الصوف مادة نجسة، وفى نفس الوقت استفاد المصرى القديم من جلود ألأغنام فى صنع بعض أدواته أو قرب حفظ المياه أو العوامات الهوائية لاستخدامها ف السباحة أو فى الوسائد وأغطية المقاعد أو صنع جعبة النبال أو أجزاء من العربة الحربية أو سيور الخيول وجرابات للأسلحة .

أما الكباش المقدسة من نوع Paleoaegyptiaca فكانت للألهه في منطقة هراقليوبوليس، وهناك كبش منديس، وكبش خنوم ذو القرنين الأفقين البارزين على جانبي رأسه وهو معبود منطقة ألفنتين بالجنوب والمتحكم فى مياه الفيضان، وهو مصور على عجلة الفخار، وظهر في تصوير القرين الخاص بكل صورة بشرية، كما صور فى معبد الدير البحرى الخاص بالملكة حتشبسوت عندما صورها هى وقرينها بعد ولادتها.

واعتقد المصرى القديم بأن للكبش قوة كامنة تساعد على تكاثر الأحياء، وبه قوة جسدية أو قوة خارقة، ولذلك أظهر القرون على بعض تيجان الملوك لمنحهم القوة وإدخال الفزع منهم فى قلوب الأعداء، وصور تلك الكباش تعبر عن البطولة أيضا، أما الكبش الآخر وهو السمين ذو القرون الملتوية حول الأذنين من نوع Ovis Platyra فهو رمز مقدس للمعبود آمون "الإله الخفى " معبود منطقة واست" طيبة وهى الأقصر حاليا، وحامى الإمبراطورية المصرية، التى امتدت من منابع النيل جنوبا وحتى أعالى نهري دجلة والفرات مرورا ببلاد الشام، فى عصر الأسرة الثامنة عشرة والدولة الحديثة.

وزينت صورة الكبش الخاص بالمعبود آمون طريق الكباش، ومقاصير ومحاريب هذا المعبود بمعبدى الكرنك والأقصر، كما عرفه الإغريق على هذه الصورة فى معبد الوحي الشهير بواحة سيوة وهو التمثال الذى توجه له الإسكندر الأكبر داخل قدس أقداس معبده في سيوة لأستنباؤه فى عدة أمور خاصة به .


أخبار ذات صلة

التوقيت الصيفي
يوم المسرح العالمي

المزيد من تقارير منوعة

المنتدى السعودي للإعلام 2026.. منصة مهنية كبرى ترسم مستقبل صناعة الإعلام

تحت شعار “الإعلام في عالم يتشكل”.. وبمشاركة أكثر من 300 قائد وخبير إعلامي من أكثر من 20 دولة بينهم مصر.....

"السياحة والآثار" في أسبوع.. تنشيط السياحة الوافدة وافتتاح متحف "توت عنخ آمون"

تنشيط الحركة السياحية الوافدة لمصر والترويج للمقصد المصري، وافتتاح متحف مستنسخات كنوز الملك توت عنخ آمون، كانت من أهم أنشطة...

"فقاعة الذكاء الاصطناعي".. السيناريوهات المحتملة للتوسع التكنولوجي

طفرة غير مسبوقة يشهدها العالم في تطوير وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف المجالات، مما أدى إلى ارتفاع التوقعات بحدوث...

المتحف الكبير محايد كربونيا وويل سميث في الأهرامات.. أهم حصاد "الآثار" بأسبوع

اعلان المتحف المصري الكبير منشأة محايدة كربونيا وزيارة ويل سميث الأهرامات خلال إجازته في مصر.. كانت أهم حصاد وزارة السياحة...


مقالات